لسان الدين ابن الخطيب

122

الإحاطة في أخبار غرناطة

محمد بن أحمد بن محمد الدّوسي « 1 » من أهل غرناطة ، يكنى أبا عبد اللّه ويعرف بابن قطبة . حاله : من « عائد الصلة » : كان ، رحمه اللّه ، شيخ الفقهاء والموثّقين ، صدر أرباب الشورى ، نسيج وحده في الفضل والتّخلّق والعدالة ، طرفا في الخير ، محبّبا إلى الكافة ، مجبولا على المشاركة ، مطبوعا على الفضيلة ، كهفا للغرباء والقادمين ، مألفا للمتعلمين ، ثمالا للأسرى والعانين ، تخلّص منهم على يديه أمم ؛ لقصد الناس إيّاه بالصّدقة ، مقصودا في الشّفاعات ، معتمدا بالأمانات ، لا يسدل دونه ستر ، ولا تحجب عنه حرمة ، فقيها حافظا ، أخباريا محدّثا ممتعا ، متقدما في صناعة التوثيق ، حسن المشاركة في غيرها ، كثير الحضّ على الصدقة في المحول والأزمات ، يقوم في ذلك مقامات حميدة ، ينفع اللّه بها الضعفاء ، وينقاد الناس لموعظته ، ويؤثّر في القلوب بصدقة . فقد بفقدانه رسم من رسوم البرّ والصّدقة . مشيخته : قرأ على الأستاذ الكبير أبي جعفر بن الزّبير ، والخطيب وليّ اللّه أبي الحسن بن فضيلة ، وروى عن الشيخ الوزير المسنّ المحدّث أبي محمد عبد المنعم بن سماك ، وأبي القاسم بن السّكوت المالقي ، والخطيب أبي عبد اللّه بن رشيد ، والقاضي أبي يحيى بن مسعود ، والعدل أبي علي البجلي ، وأبي محمد عبد المؤمن الخولاني . وأجازه جماعة من أهل المشرق والمغرب ، وناب عن بعض القضاة بغرناطة . ولد عام تسعة وستين وستمائة ، وتوفي في الثالث لربيع الأول من عام ثمانية وثلاثين وسبعمائة . وكانت جنازته مشهودة . محمد بن إبراهيم بن عبد اللّه بن أحمد بن محمد بن يوسف بن روبيل الأنصاري من أهل غرناطة ، ويكنى أبا عبد اللّه ، ويعرف بابن السّراج . طليطلي الأصل ، طبيب الدار السلطانية . حاله : من « العائد » : كان ، رحمه اللّه ، من أهل التّفنّن والمعرفة ، متناهي الأبّهة والحظوة ، جميل الصورة ، مليح المجالسة ، كثير الدّعابة والمؤانسة ، ذاكرا للأخبار والطّرف ، صاحب حظّ من العربية والأدب والتفسير ، قارضا للشّعر ، حسن الخط ،

--> ( 1 ) في تاريخ قضاة الأندلس ( ص 177 ) : « أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن أحمد بن محمد بن قطبة الدوسي . . . » .